الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

سابقا من الاجتزاء بالحجر الواحد إذا حصل به النقاء ، إذ يعلم منه عدم الجمود على ظاهر تلك الروايات ، فتأمل جيدا . وينبغي التنبيه لأمور ( منها ) إنه بناء على الاجتزاء بذي الشعب فهل المدار على المسحات من دون فرق بين اتحاد الممسوح به وتعدده ، كما لو مسح بحجر ثم غسله ثم مسح به ثم غسله ثم مسح به ، بناء على عدم اشتراط البكارة ، أو لا بد من تعدد محل ما يمسح به ؟ يظهر من بعضهم الأول ، لتأويلهم الأحجار بالمسحات ، ويحتمل قويا الثاني ، ولا ريب في عدم الاكتفاء به بناء على القول بعدم الاجتزاء بذي الشعب ، لعدم صدق الاستنجاء بثلاثة أحجار ، وإن ساغ له استعماله بالنسبة إلى استنجاء آخر ، وبالنسبة إلى شخص آخر بناء على عدم اشتراط البكارة ، فهو قابل للتطهير غير قابل له . ( ومنها ) أن المتجه بناء على عدم الاجتزاء بذي الشعب عدم الاكتفاء بالخرقة المتجاوزة في الطول ولا بالخرقة المطبقة طبقات إلا بعد تقطيعها قطعا ، وكذلك الخرقة الثخينة التي لا تنفذ النجاسة من جهتها الأخرى ، فإنه لا يجوز استعمال تلك الجهة في ذلك الاستنجاء ، وقد التزم المحقق في المعتبر بعدم الاجتزاء بالطويلة إلا بعد تقطيعها ، وفيه من الجمود ما لا يخفى ، ومن جهة ما فيه من الاستبشاع قال في المدارك بعد أن اختار عدم الاجتزاء بذي الشعب : " ( وينبغي القطع بأجزاء الخرقة الطويلة إذا استعملت من جهاتها الثلاث ، تمسكا بالعموم " انتهى . والظاهر أن مراده بالعموم إنما هو الاطلاق المتقدم في حسنة ابن المغيرة ونحوه ، وحينئذ فإن كان مراده أنه ينبغي الاقتصار على ذلك التثليث بالنسبة للأحجار ، لأنه الوارد في الأخبار ، ففيه مع عدم ظهور قائل بالفصل أنه لا ينبغي التقييد بكونها طويلة ، وإن كان يريد بقاءها داخلة تحت الاطلاق لطولها ففيه أنه لا فرق بين الأحجار والخرق ، فينبغي أن يلتزم بجواز الاستنجاء بذي الشعب إذا كان طويلا ، ولعله يلتزم بذلك . ( ومنها ) أن من قال بالاقتصار على العدد وعدم الاجتزاء بذي الشعب يريد بذلك بالنسبة إلى الثلاثة خاصة على الظاهر ، أما إذا لم ينق بها فيجتزى بالزائد عليها وإن كان